مقشّة سحرية وفتى..

فيمَ يفكر هذا الولد الضئيل؟ كنت أراه يحوم حول كشك الكهرباء الكبير أمام عمارتنا، يحرك برجليه علبَ البلاستيك المهملة على الأرض يُمنة ويسرة بتململ واضح. شعرت أنه خارج العالم، كأنه لا يقف في الزمن، كأن شيئًا واسعًا يدور حوله، بدا منفصلاً عن اللحظة. تحرّك، تحرّك بكل الاتجاهات كذرة هائمة، ما زال يتحرّك، تمركز تحت نخلة تدلّى سعفُها، خطف سعفة صفراء كادت أن تفارق الحياة، شدّها بكامل قوّته، في السعفة كان هناك كيس بلاستيكيّ شفاف عالق، فشدّه بعد أن أصبحت السعفة بين فخذيه كمقشّة سحرية، وقبل أن يحاول الإقلاع ظلّ يلفّ الكيس حول يده، لا أفرّق تمامًا ما يفعله به. لكنّ الهواء كان يملؤه ككرة، وضع تامّ تركيزه، بات يشدّ ويحاول أن يثقبه، ظلّ يحاول حتّى نجح. كان الهواء باردًا لكنّه محتمل مما ساعد الكيس على أن يمتلئ كل مرة بالهواء دونما جهد منه، استمرّ في المحاولة، أفهم لماذا يحاول جاهدًا في الثقب والشدّ والمطّ هذا، على الأغلب يصنع قناعًا بطوليًا ليتمكّن من الطيران بقشتّه السحرية، ليتمكّن من السفر بعيدًا حيث يشعر بالانتماء، حيث يشعر أن الزمن يسعه واللحظة تكفيه.

ماذا يفعل الآن؟ يطبّق الكيس من المنتصف، ثم ينصّف النصف لربعين، والربعين لثمنين، حتّى غدا الكيس قطعة مستطيلة صغيرة .في حجم علبة مناديل الجيب، ثم وضعه في جيب بنطاله الخلفي وأكمل مسيره

تعليقات

المشاركات الشائعة