الطبخ والحبّ وزاوية التصوير
منذ زمن، والطبخ بالنسبة لي امتداد للحبّ.
لا أعلم ما الرومانسي فيه لكنه إحدى لغاتي، إحدى أدواتي، للتعبير عن حبّي لك. وبمنتهى الكلاشيه: إذا رغبت في الطبخ لك، إذًا أنا أحبك..
هذه المتعة التي تصيبني عندما يأكل حبيب لي ما طبخت، ثم يستمتع به، ثم يأكل أكثر وأكثر حدّ التخمة، ثم يشكرني، بل يتغزل فيّ. هذه هي أجمل الأشياء في الحياة برأيي.
شيء سخيف لاحظته، أننا أصور أطباقي بنفس الطريقة التي كنت أصورها بها عندما كنت في الصف الثامن (تانية إعدادي). حتّي أنني وجدت صور قديمة لإحدى الأطباق التي أعددتها حين كنت في إحدى أعوامي الثانوية.. وأذهلني التشابه بين زاوية تصوير الطبق الذي أعددته اليوم وبينها..
إليكم ما أتحدث عنه. حاولوا أن تجد ٧ فروقات (باستثناء جودة الكاميرا)
هل لا أتغير أبدًا؟ أم أتغيّر كثيرًا لكن تبقى بعض التوافه ثابتة؟
هذا ما استغرقت التفكير فيه. لأنه -على حد علمي- منذ عام ٢٠١١ وهو العام التي اُلتقطت فيه الصورة الأولى حتّي عام ٢٠٢٦ وهو العام الذي أدون فيه كلماتي هذه، كل شيء انقلب رأسًا على عقب. كل شيء أعني به كل شيء، مصر تغيّرت، أنا، قناعاتي، اهتماماتي، ما يثيرني، وما يقبض على صدري، القريب مني، والبعيد عني كغريب، روابطي الأسرية ومتوسط غضبي، وحتّى اندماجي في الخروجات والطلعات والنزلات وغيرها. خوفي المبالغ فيه من السباحة، كرهي الشديد للسمك، وعدد الحمقى الذين سمحت لهم بمشاركة خراهم معي.
كل شيء تزلزل، انتعش، وانكمش، وانكسر والتأم وأحيانًا أدمى قلبي ثم نُسي كأن لم يكن. إذًا.. نعم تغيّرت، وكثيرًا.
لكنني ما زلت أصور الطعام من نفس الزاوية المثلثة تلك. أبدأ من نقطة صغيرة من الأمام، ثم يتسع الفرايم.
ما زلت أيضًا أحبّ السفر - ربّما فقط تخليت عن فكرة الانتقال إلى بريطانيا-. لكنني أخطط له مرتين شهريًا على أقل تقدير.
ما زلتُ أكبت مشاعري.
ما زلت أتردد من عرض أفكاري،
والشعور بالفشل.
تعليقات
إرسال تعليق