فتاةٌ في السابعة والعشرون، عادي.
في ليلة الثاني من أكتوبر لعام ٢٠٢١، عدتُ طفلة صغيرة تحملق بدهشة لشارة كابتن ماجد وهي تعزُف أنغامها على شاشة سبيستون، غير عابئة بالوقت والساعة وموضع الشمس من السماء في هذه اللحظة، في ليلة الثاني من أكتوبر، كنت أجلس علي مقعد يطلّ على حلم جميل، حلم لم أدرك أنا التي في السابعة والعشرون من عمري الآن مدى روعته حتّى عايشته، ولا حتّى أنا التي كانت في السادسة أو ربّما أصغر قليلاً حتّى كبرت وافتقدته. في ليلة الثاني من أكتوبر، بدت الحياة بسيطة وبريئة لساعتين من الزمن. كان بودّي أن أحمل هذه اللحظة على كتفي لكنّها انتهت كما تنتهي كل اللحظات، وفي ذلك ربّما مأساة ومواساة.
عندما بدأ الأستاذ طارق العربي في غناء " كابتن ماجد، عاد إليكم من جديد " تحديدًا، والتي توسّطت الحفلة، انتابني شعور هائل بالنوستالجيا، أو لنقل بالاستغراب والامتنان معًا: أنا أجلس الآن أمام الرجل الذي كنت أسمع صوته يمرّ دافئًا عبر سماعات التلفاز في شقتنا الحبيبة والأولى التي تطلّ على بحيرة خالد في الشارقة ربّما في أوائل الألفية. هل علمت يومًا هذه الطفلة الحالمة العنيدة أنها ستظلّ تحفظ هذه الشارات عن ظهر قلب؟ بل وستسمعها -ليس بذات الحماس وإنما والله أكبر وأكبر - في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة بينما تجلس متأبطة صديقاتها وهي في أواخر عشرينياتها؟ لا وربّي لم يمرّ الأمر يومًا بخيالها.
ليس الأمر معجزةً وليس إنجازًا وإن كان يبدو في الكلام إشارةٌ لذلك، بل روعة الحياة وعنفوانها ومساراتها التي لم تعرف يومًا نمطًا، صدفةٌ ورغبةٌ في التجربة، هم الذين وضعوني في تلك اللحظة لكي استقبل شعورًا عارمًا بالحنين لذاتي الصغيرة، لذاتي التي لم تتعرف في حينها على الضياع واليأس والخوف من الوحدة بعد.
في الثاني من أكتوبر، كان عيد ميلادي - الذي لا نتذكّره تمامًا بصراحة لأن ماما تخبرني أنه ربّما ولدتُ بعده بيومين أو ثلاث وبابا يخبرني أنه ربما قبله ببضع أيام والباسبور يقول أنه في الثالث من أكتوبر- لكنني لا أعبأ، المهم أنني في عيد ميلادي الذي أتعرّف عليه وأعرّف نفسي به طوال حياتي، شعرتُ لأول مرّة ومنذ زمن جدّ طويل، أنني طفلة من جديد، وأنني بالفعل أعيش لحظة من حلم!
عندما بدأ الأستاذ طارق العربي في غناء " كابتن ماجد، عاد إليكم من جديد " تحديدًا، والتي توسّطت الحفلة، انتابني شعور هائل بالنوستالجيا، أو لنقل بالاستغراب والامتنان معًا: أنا أجلس الآن أمام الرجل الذي كنت أسمع صوته يمرّ دافئًا عبر سماعات التلفاز في شقتنا الحبيبة والأولى التي تطلّ على بحيرة خالد في الشارقة ربّما في أوائل الألفية. هل علمت يومًا هذه الطفلة الحالمة العنيدة أنها ستظلّ تحفظ هذه الشارات عن ظهر قلب؟ بل وستسمعها -ليس بذات الحماس وإنما والله أكبر وأكبر - في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة بينما تجلس متأبطة صديقاتها وهي في أواخر عشرينياتها؟ لا وربّي لم يمرّ الأمر يومًا بخيالها.
ليس الأمر معجزةً وليس إنجازًا وإن كان يبدو في الكلام إشارةٌ لذلك، بل روعة الحياة وعنفوانها ومساراتها التي لم تعرف يومًا نمطًا، صدفةٌ ورغبةٌ في التجربة، هم الذين وضعوني في تلك اللحظة لكي استقبل شعورًا عارمًا بالحنين لذاتي الصغيرة، لذاتي التي لم تتعرف في حينها على الضياع واليأس والخوف من الوحدة بعد.
في الثاني من أكتوبر، كان عيد ميلادي - الذي لا نتذكّره تمامًا بصراحة لأن ماما تخبرني أنه ربّما ولدتُ بعده بيومين أو ثلاث وبابا يخبرني أنه ربما قبله ببضع أيام والباسبور يقول أنه في الثالث من أكتوبر- لكنني لا أعبأ، المهم أنني في عيد ميلادي الذي أتعرّف عليه وأعرّف نفسي به طوال حياتي، شعرتُ لأول مرّة ومنذ زمن جدّ طويل، أنني طفلة من جديد، وأنني بالفعل أعيش لحظة من حلم!
رائعة يا اسما طول عمرك وانت طفلة متميزة عن الآخرين في الكتابة وفي الالقاء والخط وفي تقديم البرامج الإذاعية في المدرسة والعزف على الارج وحفظ القرآن الكريم ومازلتي متميزة حتي الآن يا دكتورة في كل شيء ربنا يوفقك لمن فيه الخير
ردحذف