من ورشة كتابة الأحلام: النوم والأنظمة..
عندما فُتح الباب، سقطتُ على الأرض في نوبة هيستيرية من البكاء، حملْنني قبل أن أذوب تمامًا كشعر طويل فُكّت (توكته).
لم أبكِ هكذا منذ أن عرفت أن صديق العائلة الأقرب مات، وهو رجل أقرب للحلم منه إلى الحقيقة. تجوّز بعقربة شقراء، وجهها شاحب لشدة بياضه ولسانها مسموم، مدعيّة الود ويرتع النفاق في عينيها. كيف خُدع بها هذا الرجل الأليف! المهم.. كيف وصلنا إلى هنا؟!
لم أتمكن من إغماض عيني، أربع ساعات تحبسنا تكة المفتاح في قفل الباب وبعض عساكر في ساحة الكلية ورائحة حارة تثير شعورًا مهتاجً بالخدر في جدار الأنف.
لماذا لم يغمى عليّ؟! وددت لو أغلقت عيني ورحت في نوم بسيط، أو موت بسيط. أردت أن أنفصل عن العالم لبضع ساعات لكنني قاومت الرغبة التي هي في الأساس مني، قاومت المقاومة!
النوم في حالة الاستنفار كالنوم أثناء ممارسة الحبّ، هو تصريح ضمنيّ بالشعور العميق بالسلام، لسنا في حاجة لإثبات المقاومة أو الإبهار، لأننا بالفعل تجاوزنا ذلك! نحنُ ننام الآن لأننا ارتحنا بعد ركض، لأننا هدئنا بعد لهاث وعوز.
ليلتها، بعد أن عدت مكعب ثلج في درجة حرارة ٧ تحت الصفر، لي عينان حمراوتان كلون جبين زميلي ع. وهو مكبّل بالكلابشات، يسوقونه وهو يمنعهم بثقل وزنه لكنّهم تمكّنوا منه.
استطعت أن أمدد جسدي، ذرة ذرة عضوًا عضوًا، أسندت مؤخرتي على السرير ثم ضغطت الخشب بأطراف قدمي المنهكة، فاندفعت كطلقة خرطوش، لاقت يدي المخدة، فمِلت برأسي وشعري الطويل جدًا حينها، أسندت كوعي على الغطاء الدافئ وتركته ليغوص فيه، ورغم أن الجو حينها كان بيْن بيْن، لكن البرد تخلل عظمي، أو قلبي، المهم أصبحت أنا والسرير باستواء واحد، ممددين معًا، يبكي معي لأنه يعلم تمامًا أنني هذه المرة سأنام ليس لراحة وليس لأنني اطمأننت في الاستنفار وليس لغضب، بل لأنني وددت ألّا استيقظ بعدها أبدًا.
كانت هذه النومة مقاومتي الوحيدة، وهذه الستارة أُسدلت الآن..
رائعة يا اسما أسلوبك في كتابة اكثر من ممتاز
ردحذف