قصة "صغيري كتير"
ارتمت ندى بكامل ثقلها على السرير الذي به اهتزازة رائعة لم تشعر بها يومًا على مرتبتها المحشوة بالقطن في (فرش) والدتها الذي حدث أمام بيت جدّها في قرية بسيطة تابعة لمدينة دمياط منذ ما يقارب الثلاثين عامًا أو أقل بقليل. لم تعدّ تتذكّر تحديدًا، أو لنقل، لم تكن في الحالة الذهنية التي تسمح لها بأن تقوم بأعمال حسابية لعدد السنين التي تقلّبت فيها أمها بلظى قلق أن تكون عقيمًا قبل أن تحمل بها، ثم تضيفها على تاريخ (عيد زواجها) لتتأكد إن كانت هذه السنين ثلاثون فعلًا أم أقل. هي منشغلة الآن، منشغلة جدًا باللحظة!
شعرت للمرة الأولى أنها تملك نفسها، وأن الصراعات -التي ربّما امتدت لسنوات- عَطُش لهيبها لرشفة ماء فارتوْت وهدأت وبرُد حرّها. الآن، تستلقي ندى كسجادة صلاة مفرودة تمامًا على سرير (فايبر) شديد النعومة، في غرفة لها إضاءات صفراء دافئة، تتلحفّ جاكيتها الشتوى لم تزل، رغم أنه ما زال يقطر مطرًا. تغمض عينها، ثم تفتحها، ثم ترى القطرات تنهمر على المخدة. لم يكن ذلك الجاكيت بل عيناها. فجأة، انفجر فراغٌ هائل في منتصف جسدها، وتركها تبكي كالمكلومة وهي في أوج لحظة تحقيق الحلم.
-
قصة قصيرة للغاية
تعليقات
إرسال تعليق