مشاهدات: مملكة النحل الحزين
المترو- الدمرداش خطّ حلوان- الاول من يوليو ٢٠٢١
"فِسلة" لكنّ له ابتسامة ثاقبة. وجهه كان مُتعبًا، ليس من مجهود العمل بل بأعباء أثقل من جسده النحيل. جسده كان نحيلًا فعلًا لكنني كنت أرى قوة عميقة خلف الإبتسامة الثاقبة. ربما كانت هذه القوّة غضبًا. بل على التأكيد كانت هذه القوّة، غضبًا.
فتح باب عربة النساء في المحطة التالية.
شاب يبيع " طُرح" معلقّة، ثم تصدح جملة " يا جمااعة" بنغمة مميزة، كأنها يقولها: "يا جيميعاااة". كان بائسًا حدّ التضارب الجليّ بين ما يبيعه وبين ما هو مدقوق على معصمه.
فتح باب عربة النساء في المحطة التالية.
كتكوت نحيل جدًا، بل له قوام مضغوط لإن عوده - دونما أي مجاز- لم يمتدّ بعد، لم يصل بالكاد لركبة الفتاة التي ركّزت حمل جسدها على العلّاقة المسدلة من سقف المترو. كان يتوه بين الأرجل ليمرّ بكيسه المُحمّل بالمناديل، لا أتذكّر شيئًا مما قال لأنني رحت في خيالي معه لحافّة الإنقاذ، ثم لفحتني ضآلة صوته التي تحارب وسط زعق الجميع: " مناديل ب ٥ يا كاماعة"
فتح باب عربة النساء في المحطة التالية.
امرأة لها جسم ضخم، ليس تخينًا، لكنه ضخم، كأنها راكمته عبر السنين ليسدّ عين الشمس وعين الرجال الذين يستضعفون الضعفاء لتنبت على أجسادهم غصون هشاشتهم المذهلة وعين بوابات المترو الضيقة على أهلها.
كان الجميع يحومون حولها، كأنها ملكة النحل.
بمجرد النظر لعينيّ هذه المرأة، بإمكانك أن تعرف أنها تُجبر الأطفال على مداعبة فرجها في الليل، لتمنّي عليهم عطاءها المغدق في الصباح، فتناولهم ورقة بخمسة لتضمن تكميم أفواههم الصغيرة، ذوات الإبتسامة الثاقبة، أو ربّما في أيام المزاجات العكرة لا تمنّ عليهم سوى بإبقائهم في مملكتهم البائسة تلك: مملكة النحل الحزين.
فتح باب عربة النساء في المحطة الأخيرة.
❤️❤️❤️❤️
ردحذف❤️ شكرًا
حذفالوصف عظيم ❤️
ردحذفشكرًا ❤️
حذف