ما فعله تيم في ليلة رأس السنة: مواجهة ذاتية

في الأول من يناير لعام ٢٠٢١، لا أتذكر سوى " تيم " وهو على وشك تقبيل فتاة لا يعرفها في تمام الثانية عشر من بداية عام جديد، ثمّ فجأة، تبتعد شفتاه عنها وينأى بوجهه مكتفيًا بأن يُسلم كفّه في كفّيها: " happy new year "، فتردّ مخذولة: " happy new year ".


لكن ما فعله تيم في اليوم التالي لكل هذه السذاجة كان كل ما احتجت عن أعرفه عن الرقّة، ربّما كانت هذه هي جمالية الفرص الثانية، أو للدقة جمالية -رفاهية- الفرص الثانية.

في مشهدٍ أيرونيكيّ، قال والد تيم ببساطة تامّة: " إن رجال هذه العائلة قادرون على السفر بالوراء عبر الزمن"، وقبل أن يصدّق تيم ما اعتبره نكتة ثقيلة للغاية وورطة حقيقية لوالده إن كانت هذه إحدى خُدعه، صعد تيم لغرفته، فتح الخزانة وضم قبضتيه ثم أغمض عينيه. 

يقفُ تيم الآن، في ليلة رأس السنة، تمامًا في الدقائق القليلة التي تسبق رأس الساعة، الفتاة الوحيدة تقف في ذات المكان وتيم تجرّه خطواته مشدوهًا لا يُصدق أنها لم تكن نكتة سخيفة من والده! تحرّك باتجاهها، تتلاقى أعينهم الغريبة تمامًا رغم ما تحملانه من شعور مشترك؛ الوقوف بفردانية تامّة في صالة تعجّ بالأزواج وممسكي الأيدي الغارقين في الحبّ حتى الثمالة.

.three . two. one قبّلها تيم هذه المرة. ربّما لم يودّ تيم ذلك لكنّه ودّ ألا تكون هذه الفتاة هي الفتاة الوحيدة، الوحيدة. الفتاة التي ظلت شفتاها جافّة في لحظة احتفاء الحبّ. والتي بدلًا عن انغماسها في نفسها للحظة بداية العام الجديد، كانت ستكون غارقة في الآخرين لتتابعهم هم وشغفهم ينسحق بين شفاههم سواها. ربّما، بل على الأكيد، لم تحمل القبلة أية مشاعر حقيقية، لكنّها كانت تحمل ما هو أحيانًا أعفى من الحبّ، الجبران.

لا أعرف لم خطر ذلك على بالي! ربّما لأنني كنتُ أؤنّب نفسي على ما فعلته منذ يومين. المفاجئة السخيفة أنني -على عكس تيم- غير قادرة على الرجوع بالزمن لتصحيح ما كان من الممكن أن يتحوّل بسهولة من كسرة نِفس لجبران خاطر. الإنسان كائن حقير أحيانًا، تقوده عميانية طائشة ويعتقد في قرارة نفسه أنه على وشك الإدلاء برأي رائع وقرار فذّ، ثم بووم، سلسلة من القرارات السيئة والعِند الذي لا أساس له. 

كيف بإمكاني أن أعبّر لهاتين السيدتين عن أسفي! سيستحيل وصولهما لهذه الكتابة أعرف؛ لأن إحداهما في لحظة عفوية وصفت نفسها بـ "جاموسة مبعرفش أقرأ"، أما عن فرص قدومهما مجددًا من مكان بعيد فضعيفة للغاية! أما عن أي معلومات أخرى تخصّهما فلا سبيل!
كيف لي أن أسامح نفسي، وعام جديد يطلّ على استحياء، وتيم يتمختر بخيلاء في عقلي باتجاه فتاة غريبة ليقبّلها في أول عودة له بالزمن في حياته، أما أنا فعقلي متسمّر أمام هاتين السيدتين حيث أقف بكل جفاء دون أن أردّهما بجبرٍ بسيط في القلب!

تعليقات

المشاركات الشائعة