مشهد 2: لا إجاباتٍ اليوم..
لعلّ ما أصاب أحمد في هذه اللحظة كالذي أصابه وهو يخدم في نقطته العسكرية، رصاصة طائشة، لكنّها في هذه المرّة توسّطت صدره.
ليس يتماسك الآن، ولا يفكّر لماذا تتلوى أمعاؤه كأفعوانة جامحة، كل ما يفكّر فيه هو هذا الشاب الذي يجلس في غرفته يصارع لم يزل كل مخاوفه في البقاء وحيدًا، ويتنازل يوميًا بالسيف والفكرة مع رغبته في القضاء على كل ما ينبض بداخله.
ليس يتماسك الآن، ولا يفكّر لماذا تتلوى أمعاؤه كأفعوانة جامحة، كل ما يفكّر فيه هو هذا الشاب الذي يجلس في غرفته يصارع لم يزل كل مخاوفه في البقاء وحيدًا، ويتنازل يوميًا بالسيف والفكرة مع رغبته في القضاء على كل ما ينبض بداخله.
بصراحة احترت كتير قبل ما أرفع سماعة التليفون وأطلب رقمك، بس اخترت الوقت اللي متأكد إنك مش هتكوني موجودة فيه في البيت عشان ما نتكلمش مع إننا بنتكلم أهو، بس مبنتكلمش. أو جايز تكون مواعيدك اتغيرت وهترفعي السماعة دلوقتي حالًا وأنا هتخضّ كعادتي وهقفل. فلو قاعدة تسمعيني دلوقتي وحابّة تسمعيني للآخر يا ريت مترفعيش السماعة وتسيبيني، سيبيني أعمل اللي يريحني مرّة.
معرفش إيه اللي فتح شبابيك بيتنا المهجور، وقاللك إنه محتاج يشوف الشمس! بس يا ديدا، آنا آسف، أقصد يا عايدة، الوقت عدّى فوق قلوبنا زي القطر. ليه يا عايدة رجعتِ تستنّي في محطته، وإنتِ اللي عمرك ما لحقتِ معاده!
يا ستي.. سيبك.. مازن باينّه صوتّه هيتغيّر أهو، والله ما بقيت عارف هو كام سنة، بس أهو، شكله بيكبر. متخافيش، مش فاكركم، أو يعني اختار يتناساكم لحد ما نجح. واد لعّيب! عِرف يعمل اللي معرفتش أعمله! عرف ينفصل عن الواقع، وأنا معرفتش. إنتِ عارفة، الواقع عندي أهم مهما كانت المآساة.
أنا مش كارهِك، أنا بس مستغرب، ومش هكدب عليكِ لكنّي بفكر في الإجابة؛ ليه دلوقتي؟ وعارف إنك متعودة تسألي من غير ما تدّي ولا إجابة. أنا كمان يا عايدة هتعوّد أسأل، عشان اعتزلت الإجابات من زمان، من آخر مرة شفتك فيها.
سلام"
ثم أغلق الخطّ، وأسند رسغه على عكازه الشابّ ثم ارتمى على كرسيه الذي يعرف جيّدًا ما يحدث كل ليلة.
سلام"
ثم أغلق الخطّ، وأسند رسغه على عكازه الشابّ ثم ارتمى على كرسيه الذي يعرف جيّدًا ما يحدث كل ليلة.
تعليقات
إرسال تعليق